ابن قتيبة الدينوري
417
عيون الأخبار
مشحّم النعل درن الجورب ( 1 ) مغضّن الخفّ دقيق الخزامة . أنشد ابن الأعرابي ( 2 ) : [ طويل ] فإن كنت قد أعطيت خزّا تجرّه * تبدّلته من فروة وإهاب فلا تأيسن أن تملك الناس إنّني * أرى أمّة قد أدبرت لذهاب قال أيوب : يقول الثوب : أطوني أجمّلك . هشام بن عروة عن أبيه قال : يقول المال : أرني صاحبي أعمّر ، ويقول الثوب : أكرمني داخلا أكرمك خارجا . ويقال : لكل شيء راحة ، فراحة البيت كنسه ، وراحة الثوب طيّه . قيل لأعرابيّ : إنك تكثر لبس العمامة ، فقال : إن عظما فيه السّمع والبصر لجدير أن يكنّ من الحرّ والقرّ . ويقال : حبى العرب حيطانها ، وعمائمها تيجانها . وذكروا العمامة عند أبي الأسود الدؤلي فقال : جنّة في الحرب ، ومكنّة في الحرّ والقرّ ، وزيادة في القامة ، وهي بعد عادة من عادات العرب . وقال طلحة ابن عبيد اللَّه : الدّهن يذهب البؤس ، والكسوة تظهر الغنى ، والإحسان إلى الخادم مما يكبت الله به العدوّ . أبو حاتم قال : حدّثنا العتبيّ قال : سمعت أعرابيا يقول : لقد رأيت بالبصرة برودا كأنما نصحت ( 3 ) بأنوار الربيع وهي تروع ، واللَّابسوها أروع . قال يحيى بن خالد للعتّابيّ في لباسه - وكان لا يبالي ما لبس - : يا أبا عليّ ، أخزى اللَّه امرأ رضي أن يرفعه هيئتاه من جماله وماله ، فإنما ذلك حظَّ الأدنياء من الرجال والنساء ، لا واللَّه حتى يرفعه أكبراه : همّته ونفسه ، وأصغراه : قلبه
--> ( 1 ) الجورب : لفافة الرجل ، معرّب كورب بالفارسية ، والجمع جوارب . ( 2 ) هو محمد بن زياد ، وقد تقدمت ترجمته . ( 3 ) نصح الثوب : خاطه .